القاضي التنوخي
273
الفرج بعد الشدة
بالعسكر كلّه ، قالوا لأبي سلمة : أخرج إلينا الإمام ، فدافعهم ، وقال : لم يحضر الوقت الذي يجوز فيه ظهور الإمام ، وأخفى الخبر عن بني العبّاس ، وعمل على نقل الأمر عنهم ، إلى ولد فاطمة رضي اللّه عنهم ، وكاتب جماعة منهم ، فتأخّروا عنه . وساء ظنّ بني العبّاس به ، فاحتالوا حتى أخرجوا مولى لهم أسود كان معهم في السرداب ، وقالوا له : اعرف لنا الأخبار ، فعاد إليهم ، وعرّفهم أنّ قحطبة غرق ، وأنّ ابن هبيرة انهزم ، وأنّ ابني قحطبة قد دخلا الكوفة بالعسكر منذ كذا وكذا . فقالوا : أخرج وتعرّض لابني قحطبة ، وأعلمهما بمكاننا ، ومرهما بأن يكبسا الدار علينا ويخرجانا . فخرج المولى ، وكان حميد بن قحطبة « 5 » عارفا به ، فتعرّض له ، فلمّا رآه أعظم رؤيته ، وقال : ويلك ما فعل سادتنا ، وأين هم ؟ فخبّره بخبرهم ، وأدّى إليه رسالتهم . فركب في قطعة من الجيش ، وأبو سلمة غافل ، فجاء حتى ولج الدار ، وأراه الأسود السرداب ، فدخل ومعه نفر من الجيش ، فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فقالوا : وعليكم السلام . فقال : أيّكم ابن الحارثيّة ؟ وكانت أمّ أبي العبّاس عبد اللّه بن محمّد بن
--> واستخلفه المنصور على أرمينية ، ثمّ ساهم في حرب عبد اللّه بن علي لمّا خرج على المنصور ، وغزا غزوات كان في جميعها مظفرا ، توفّي ببغداد ( الأعلام 2 / 229 ) . ( 5 ) حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي : أحد القادة العبّاسيّين ، كان في الجيش الذي قاده أبوه قحطبة لحرب الأمويّين ، ووقف موقفا شديدا من أجل مبايعة أبي العبّاس السفّاح ، وشتم أبا سلمة الخلّال ( العيون والحدائق 3 / 199 ) وولّي مصر في السنة 143 ، ثمّ الجزيرة ، ثم ولّي خراسان ، وفيها مات ( الأعلام 2 / 318 ) .